أحمد بن عبد الرزاق الدويش

79

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

مقالا واسعا بين فيه أنها مكذوبة مصطنعة ( 1 ) . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

--> ( 1 ) نص ما كتبه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز : من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين حفظهم الله بالإسلام ، وأعاذنا وإياهم من شر مفتريات الجهلة الطغام آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد : فقد اطلعت على كلمة منسوبة إلى الشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف بعنوان : ( هذه وصية من المدينة المنورة عن الشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف ) قال فيها : كنت ساهرا ليلة الجمعة أتلو القرآن الكريم ، وبعد تلاوة قراءة أسماء الله الحسنى ، فلما فرغت من ذلك تهيأت للنوم فرأيت صاحب الطلعة البهية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بالآيات القرآنية ، والأحكام الشريفة ؛ رحمة بالعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا شيخ أحمد ، قلت : لبيك يا رسول الله ، يا أكرم خلق الله ، فقال لي : أنا خجلان من أفعال الناس القبيحة ولم أقدر أن أقابل ربي ، ولا الملائكة ؛ لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفا على غير دين الإسلام ، ثم ذكر بعض ما وقع فيه الناس من المعاصي ، ثم قال : فهذه الوصية رحمة بهم من العزيز الجبار ، ثم ذكر بعض أشراط الساعة . . إلى أن قال : فأخبرهم يا شيخ أحمد بهذه الوصية ؛ لأنها منقولة بقلم القدر من اللوح المحفوظ ، ومن يكتبها ويرسلها من بلد إلى بلد ، ومن محل إلى محل بني له قصر في الجنة ، ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعتي يوم القيامة ، ومن كتبها وكان فقيرا أغناه الله أو كان مديونا قضى الله دينه ، أو عليه ذنب غفر الله له ولوالديه ببركة هذه الوصية ، ومن لم يكتبها من عباد الله اسود وجهه في الدنيا والآخرة ، وقال : والله العظيم ثلاثا هذه حقيقة ، وإن كنت كاذبا أخرج من الدنيا على غير الإسلام ، ومن يصدق بها ينجو من عذاب النار ، ومن كذب بها كفر . هذه خلاصة ما في هذه الوصية المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعنا هذه الوصية المكذوبة مرات كثيرة منذ سنوات متعددة تنشر بين الناس فيما بين وقت وآخر ، وتروج بين الكثير من العامة ، وفي ألفاظها اختلاف ، وكاذبها يقول : إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فحمله هذه الوصية ، وفي هذه النشرة الأخيرة التي ذكرناها لك أيها القارئ زعم المفتري فيها أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين تهيأ للنوم لا في النوم ، فالمعنى : أنه رآه يقظة . زعم هذا المفتري في هذه الوصية أشياء كثيرة هي من أوضح الكذب وأبين الباطل ، سأنبهك عليها قريبا في هذه الكلمة إن شاء الله ، ولقد نبهت عليها في السنوات الماضية ، وبينت للناس أنها من أوضح الكذب وأبين الباطل ، فلما اطلعت على هذه النشرة الأخيرة ترددت في الكتابة عنها ؛ لظهور بطلانها وعظم جرأة مفتريها على الكذب ، وما كنت أظن أن بطلانها ، يروج على من له أدنى بصيرة أو فطرة سليمة ، ولكن أخبرني كثير من الإخوان أنها قد راجت على كثير من الناس ، وتداولوها بينهم ، وصدقها بعضهم ، فمن أجل ذلك رأيت أنه يتعين على أمثالي الكتابة عنها ؛ لبيان بطلانها ، وأنها مفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يغتر بها أحد ، ومن تأملها من ذوي العلم والإيمان أو ذوي الفطرة السليمة والعقل الصحيح عرف أنها كذب وافتراء من وجوه كثيرة . ولقد سألت بعض أقارب الشيخ أحمد المنسوبة إليه هذه الفرية عن هذه الوصية ، فأجابني بأنها مكذوبة على الشيخ أحمد ، وأنه لم يقلها أصلا ، والشيخ أحمد المذكور قد مات من مدة ، ولو فرضنا أن الشيخ أحمد المذكور أو من هو أكبر منه زعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أو اليقظة ، وأوصاه بهذه الوصية - لعلمنا يقينا أنه كاذب ، أو أن الذي قال له ذلك شيطان وليس هو الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لوجوه كثيرة : منها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرى في اليقظة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، ومن زعم من جهلة الصوفية أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة أو أنه يحضر المولد أو ما أشبه ذلك فقد غلط أقبح الغلط ، ولبس عليه غاية التلبيس ، ووقع في خطأ عظيم ، وخالف الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم ؛ لأن الموتى إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة لا في الدنيا ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ثم إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [ المؤمنون : 15 ، 16 ] فأخبر سبحانه أن بعث الأموات يكون يوم القيامة لا في الدنيا ، ومن قال خلاف ذلك فهو كاذب كذبا بينا أو غالط ملبس عليه ، لم يعرف الحق الذي عرفه السلف الصالح ودرج عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان . الوجه الثاني : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول خلاف الحق ، لا في حياته ولا في وفاته ، وهذه الوصية تخالف شريعته مخالفة ظاهرة من وجوه كثيرة - كما يأتي - وهو صلى الله عليه وسلم قد يرى في النوم ، ومن رآه في المنام على صورته الشريفة فقد رآه ؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورته ، كما جاء بذلك الحديث الصحيح الشريف ، ولكن الشأن كل الشأن في إيمان الرائي وصدقه وعدالته وضبطه وديانته وأمانته ، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم في صورته أو في غيرها ؟ ولو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث قاله في حياته من غير طريق الثقاة العدول الضابطين لم يعتمد عليه ، ولم يحتج به ، أو جاء من طريق الثقاة الضابطين ولكنه يخالف رواية من هو أحفظ منهم وأوثق مخالفة ، لا يمكن معها الجمع بين الروايتين لكان أحدهما منسوخا لا يعمل به ، والثاني ناسخا يعمل به حيث أمكن ذلك بشروطه ، وإذا لم يمكن ذلك ولم يمكن الجمع وجب أن تطرح رواية من هو أقل حفظا وأدنى عدالة ، والحكم عليها بأنها شاذة لا يعمل بها ، فكيف بوصية لا يعرف صاحبها الذي نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تعرف عدالته وأمانته ؟ ! فهي والحالة هذه حقيقة بأن تطرح ولا يلتفت إليها ، وإن لم يكن فيها شيء يخالف الشرع ، فكيف إذا كانت الوصية مشتملة على أمور كثيرة تدل على بطلانها ، وأنها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومتضمنة لتشريع دين لم يأذن به الله ؟ ! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار وقد قال مفتري هذه الوصية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل وكذب عليه كذبا صريحا خطيرا ، فما أحراه بهذا الوعيد العظيم ، وما أحقه به إن لم يبادر بالتوبة وينشر للناس أنه قد كذب في هذه الوصية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن من نشر باطلا بين الناس ونسبه إلى الدين لم تصح توبته منه إلا بإعلانها وإظهارها ، حتى يعلم الناس رجوعه عن كذبه وتكذيبه لنفسه ؛ لقول الله عز وجل : إن الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 159 ، 160 ] فأوضح الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة : أن من كتم شيئا من الحق لم تصح توبته من ذلك إلا بعد الإصلاح والتبيين ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة ببعث رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أوحى الله إليه من الشرع الكامل ، ولم يقبضه إليه إلا بعد الإكمال والتبيين ، كما قال عز وجل : اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا الآية [ المائدة : 3 ] . ومفتري هذه الوصية قد جاء في القرن الرابع عشر يريد أن يلبس على الناس دينهم ، ويشرع لهم دينا جديدا ، يترتب عليه دخول الجنة لمن أخذ بتشريعه ، وحرمان الجنة ودخول النار لمن لم يأخذ بتشريعه ، ويريد أن يجعل هذه الوصية التي افتراها أعظم من القرآن وأفضل ، حيث افترى فيها أن من كتبها وأرسلها من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل بني له قصر في الجنة ، ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، وهذا أقبح من الكذب ، ومن أوضح الدلائل على كذب هذه الوصية ، وقلة حياء مفتريها ، وعظم جرأته على الكذب ؛ لأن من كتب القرآن الكريم وأرسله من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل لم يحصل له هذا الفضل إذا لم يعمل بالقرآن الكريم ، فكيف يحصل لكاتب هذه الفرية وناقلها من بلد إلى بلد ، ومن لم يكتب القرآن ولم يرسله من بلد إلى بلد لم يحرم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مؤمنا به تابعا لشريعته ، وهذه الفرية الواحدة في هذه الوصية تكفي وحدها للدلالة على بطلانها ، وكذب ناشرها ووقاحته وغباوته وبعده عن معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الهدى ، وفي هذه الوصية سوى ما ذكر أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها ، ولو أقسم مفتريها ألف قسم أو أكثر على صحتها ، ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشد النكال على أنه صادق لم يكن صادقا ولم تكن صحيحة ، بل هي والله ثم والله من أعظم الكذب وأقبح الباطل ، ونحن نشهد الله سبحانه ومن حضرنا من الملائكة ، ومن اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا عز وجل : أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخزى الله من كذبها وعامله بما يستحق ، ويدل على كذبها وبطلانها سوى ما تقدم أمور كثيرة : الأول منها : قوله فيها : ( لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفا على غير دين الإسلام ) ؛ لأن هذا من علم الغيب ، والرسول صلى الله عليه وسلم قد انقطع عنه الوحي بعد وفاته ، وهو في حياته لا يعلم الغيب فكيف بعد وفاته ؛ لقول الله سبحانه : قل لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ الآية [ الأنعام : 50 ] وقوله تعالى : قل لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النمل : 65 ] وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يذاد رجال عن حوضي يوم القيامة فأقول : يا رب ، أصحابي أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح : وكنت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ المائدة : 117 ] . الثاني : من الأمور الدالة على بطلان هذه الوصية وأنها كذب : قوله فيها : ( من كتبها وكان فقيرا أغناه الله ، أو مديونا قضى الله دينه ، أو عليه ذنب غفر الله له ولوالديه ببركة هذه الوصية ) إلى آخره ، وهذا من أعظم الكذب وأوضح الدلائل على كذب مفتريها ، وقلة حيائه من الله ومن عباده ؛ لأن هذه الأمور الثلاثة لا تحصل بمجرد كتابة القرآن الكريم ، فكيف تحصل لمن كتب هذه الوصية الباطلة : وإنما يريد هذا الخبيث التلبيس على الناس وتعلقهم بهذه الوصية حتى يكتبوها ويتعلقوا بهذا الفضل المزعوم ويدعوا الأسباب التي شرعها الله لعباده ، وجعلها موصلة إلى الغنى وقضاء الدين ومغفرة الذنوب ، فنعوذ بالله من أسباب الخذلان وطاعة الهوى والشيطان . الأمر الثالث من الأمور الدالة على بطلان هذه الوصية : قوله فيها : ( ومن لم يكتبها من عباد الله اسود وجهه في الدنيا والآخرة ) ، وهذا أيضا من أقبح الكذب ، ومن أبين الأدلة على بطلان هذه الوصية ، وكذب مفتريها ، كيف يجوز في عقل عاقل أن من لم يكتب هذه الوصية التي جاء بها رجل مجهول في القرن الرابع عشر ، يفتريها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويزعم : أن من لم يكتبها يسود وجهه في الدنيا والآخرة ، ومن كتبها كان غنيا بعد الفقر ، وسليما من الدين بعد تراكمه عليه ، ومغفورا له ما جناه من الذنوب ، سبحانك هذا بهتان عظيم ، وإن الأدلة والواقع يشهدان بكذب هذا المفتري ، وعظم جرأته على الله وقلة حيائه من الله ومن الناس ، فهؤلاء أمم كثيرة لم يكتبوها فلم تسود وجوههم ، وهاهنا جم غفير لا يحصيهم إلا الله قد كتبوها مرات كثيرة فلم يقض دينهم ، ولم يزل فقرهم ، فنعوذ بالله من زيغ القلوب ورين الذنوب ، وهذه صفات وجزاءات لم يأت بها الشرع الشريف لمن كتب أفضل كتاب وأعظمه ، وهو : القرآن الكريم ، فكيف تحصل لمن كتب وصية مكذوبة مشتملة على أنواع من الباطل وجمل كثيرة من أنواع الكفر ، سبحان الله ، ما أحلمه على من اجترأ عليه بالكذب ! . الأمر الرابع من الأمور الدالة على أن هذه الوصية من أبطل الباطل وأوضح الكذب : قوله فيها : ( ومن يصدق بها ينجو من عذاب النار ، ومن كذب بها كفر ) وهذا أيضا من أعظم الجرأة على الكذب ومن أقبح الباطل يدعو هذا المفتري جميع الناس إلى أن يصدقوا بفريته ، ويزعم : أنهم بذلك ينجون من عذاب النار ، وأن من كذب بها يكفر ، لقد أعظم - والله - هذا الكذاب على الله الفرية وقال - والله - غير الحق ، إن من صدق بها هو الذي يستحق أن يكون كافرا لا من كذب بها ؛ لأنها فرية وباطل وكذب لا أساس له من الصحة ، ونحن نشهد الله على أنها كذب ، وأن مفتريها كذاب يريد أن يشرع للناس ما لم يأذن به الله ، ويدخل في دينهم ما ليس منه ، والله قد أكمل الدين وأتمه لهذه الأمة من قبل هذه الفرية بأربعة عشر قرنا . فانتبهوا أيها القراء والإخوان ، وإياكم والتصديق بأمثال هذه المفتريات ، وأن يكون لها رواج فيما بينكم ، فإن الحق عليه نور ، لا يلتبس على طالبه ، فاطلبوا الحق بدليله ، واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم ، ولا تغتروا بحلف الكذابين ، فقد حلف إبليس اللعين لأبويكم على : أنه لهما من الناصحين ، وهو أعظم الخائنين ، وأكذب الكذابين ، كما حكى الله عنه ذلك في سورة الأعراف ، حيث قال سبحانه : وقاسمهما إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [ الأعراف : 21 ] . فاحذروه واحذروا أتباعه من المفترين ، فكم له ولهم من الأيمان الكاذبة والعهود الغادرة والأقوال المزخرفة للإغواء والتضليل ، عصمني الله وإياكم وسائر المسلمين من شر الشياطين ، وفتن المضلين ، وزيغ الزائغين ، وتلبيس أعداء الله المبطلين ، الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، ويلبسوا على الناس دينهم والله متم نوره ، وناصر دينه ، ولو كره أعداء الله من الشياطين ، وأتباعهم من الكفار والملحدين . وأما ما ذكره هذا المفتري من ظهور المنكرات ، فهو أمر واقع ، والقرآن الكريم والسنة المطهرة قد حذرا منها غاية التحذير ، وفيهما الهداية والكفاية . ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يمن عليهم باتباعهم الحق والاستقامة عليه ، والتوبة إلى الله سبحانه من سائر الذنوب ، فإنه التواب الرحيم والقادر على كل شيء . وأما ما ذكر عن أشراط الساعة ، فقد أوضحت الأحاديث النبوية ما يكون من أشراط الساعة ، وأشار القرآن الكريم إلى بعض ذلك ، فمن أراد أن يعلم ذلك وجده في محله من كتب السنة ، ومؤلفات أهل العلم والإيمان ، وليس بالناس حاجة إلى بيان مثل هذا المفتري وتلبيسه ، ومزجه الحق بالباطل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله الصادق الأمين ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .